السيد كمال الحيدري

237

شرح بداية الحكمة

شيء يكون بطيئاً بالنسبة إلى ما هو أسرع منه ، وما هو بطيء بالنسبة إلى شيء يكون سريعاً بالنسبة إلى ما هو أبطأ منه ، فهما وقتان إضافيان نسبيان يرجع ما به الاختلاف فيهما إلى ما به الاتفاق ، ولا يعقل أن يوجد تقابل بين شيئين يرجع إلى ما به الاتفاق فيهما إلى ما به الاختلاف ، فالسرعة والبطء متفقان في الحركة ، ومختلفان في شدة وضعف الحركة ، وبينهما تشكيك خاصي ، كما هو الحال في الوجود ، فلا يوجد بينهما تقابل غيري ، وغيرية ذاتية . وخاصة الحركة هي الجريان والسيلان ، والسرعة على معنيين : سرعة تساوق الحركة ، وسرعة تختصّ ببعض الحركات في مقابل البطء ، فالسرعة تساوق الحركة . فكل حركة فهي سريعة ، وكل سرعة فهي حركة ، وهذه الحركات التي تساوق السرعة يوجد بينها مراتب في الشدة والضعف ، وإذا نسب بعضها إلى بعض فيكون بعضها أسرع وبعضها الآخر أبطأ . فالسرعة هنا بمعنى الجريان ، والسرعة بمعنى الجريان والسيلان هي خاصة لمطلق الحركة ، أعم من أن تكون سريعة أو بطيئة . نعم ، إذا قيست بعض الحركات إلى بعضها الآخر ، عند ذلك يوجد سرعة وبطء نسبيين ، لا السرعة المطلقة التي تساوق الحركة . تنبيه يوجد في عبارة المصنف ما يشعر بالتهافت ، حيث استدلّ على أن السرعة والبطء ليسا متضائفين بأنهما لو كانا كذلك لكان كلما ثبت أحدهما ثبت الآخر ، وليسا كذلك . ووجه التهافت هو أن هذا الكلام لا ينسجم مع عبارته في آخر جملة من الفصل والتي مفادها أن السرعة والبطء وصفان إضافيان ، فلا يمكن أن تتصف الحركة بالسرعة أو البطء إذا لم يكن بينها وبين غيرها من الحركات مقايسة . ولهذا فإن البرهان لإبطال كونهما من المتضائفين بأنه كلما ثبت أحدهما ثبت الآخر لا يسلم من إشكال ، وإنما